حيدر حب الله

247

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الأصل كتاب فارسي ، وضع لكي يتداوله الناطقون باللغة الفارسية ، ثمّ تمّت ترجمته لاحقاً إلى اللغة العربية والأوردية وغيرهما ، وطبع عدّة مرات بعضها رديء ، وهذا الموجود بين أيدينا اليوم باللغة العربية إنّما هو ترجمة لذاك الكتاب الأصل ، وقد ساعد هذا الكتاب على تسهيل أمر الأدعية للفرس والإيرانيين بلغتهم وتيسير فهمهم للأمور أكثر فأكثر . وتشبه هذه الخطّة تلك التي كان يقوم بها الشيخ محمّد باقر المجلسي ( 1111 ه - ) ، في تأليفه لبعض الكتب الحديثية الموجزة نسبيّاً باللغة الفارسية ، وهو ما ساعد على تداول واسع للحديث في الوسط الشيعي الذي كان الإيرانيون يمثلون النسبة الأكبر منه بشريّاً ، وزاد من مكانة العلامة المجلسي نفسه في الوسط الإمامي . هذه العناصر وغيرها ساعدت على حضور الكتاب ، وتأثيره الكبير في الحياة اليومية العبادية للشيعة ، وليس هو أوّل كتاب أخذ هذا الوضع والحال ، فقبله كان العلماء يصنّفون في مثل هذا المجال ، وتأخذ كتبهم حضوراً لفترة زمنية طويلة أو قصيرة ، إلى أن تحلّ مكانها كتب أخرى أسهل وأجمع ، مثل كتاب ( مصباح المتهجّد ) للشيخ الطوسي ، وكتاب ( المصباح ) و ( البلد الأمين ) للكفعمي ، وكتاب ( عدّة الداعي ) لابن فهد الحلي ، وكتاب ( الدعوات ) لقطب الدين الراوندي ، وكتاب ( مفتاح الفلاح ) للشيخ البهائي ، وكتاب ( مهج الدعوات ) وسائر كتب السيد ابن طاووس ، فضلًا عن كتب ( المزار ) وغيرها من الكتب المعروفة التي سمّاها الشيخ ابن إدريس الحلّي بكتب العبادات مقابل كتب الفقه كما صنّفها . هذا كلّه لا يعني أنّ هذه الكتب مصادر حديثية بحيث يحتجّ بها ، إلا إذا كانت